الآلوسي
150
تفسير الآلوسي
عمرو بخلاف عنه ويعقوب وسلام والجحدري وابن محيصن للمني . * ( ثُمَّ كَانَ عَلَقَةً فَخَلَقَ فَسَوَّى ) * * ( ثُمَّ كانَ عَلقةَ ) * أي بقدرة الله تعالى كما قال تعالى ثم خلقنا النطفة علقة * ( فَخَلَقَ ) * أي فقدر الله عز وجل بأن جعلها سبحانه مخلقة * ( فَسَوَّى ) * فعدل وكمل . * ( فَجَعَلَ مِنْهُ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ والاُْنثَى ) * * ( فَجَعَلَ مِنْهُ ) * أي من الإنسان وقيل من المني * ( الزَّوْجَينِ ) * أي الصنفين * ( الذَّكَرَ والأُنْثَى ) * بدل من الزوجين والخنثى لا يعدوهما وقرأ زيد بن علي الزوجان بالألف على لغة بني الحرث بن كعب ومن وافقهم من العرب من كون ألمثنى بالألف في جميع حالاته . * ( أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَادِرٍ عَلَى أَن يُحْيِىَ الْمَوْتَى ) * * ( ألَيْسَ ذَلِكَ ) * العظيم الشأن الذي أنشأ هذا الإنشاء البديع * ( بِقَادِرٍ ) * أي قادراً وقرأ زيد يقدر مضارعاً * ( على أنْ يُحْييَ الْمَوْتَى ) * وهو أهون من البدء في قياس العقل وقرأ طلحة بن سليمان والفيض بن غزوان على أن يحيى بسكون الياء وأنت تعلم أن حركاتها حركة إعراب لا تنحذف إلا في الوقف وقد جاء في الشعر حذفها بدونه وعن بعضهم يحيى بنقل حركة الياء إلى الحاء وإدغام الياء في الياء قال ابن خالويه لا يجيز أهل البصرة سيبويه وأصحابه إدغام يحيى قالوا لسكون الياء الثانية ولايعتدون بالفتحة فيها لأنها حركة إعراب غير لازمة والفراء أجاز ذلك واحتج بقوله تمشي بشدة فتعي يريد فتعايا وبالجملة القراءة شاذة وجاء في عدة أخبار أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا قرأ هذه الآية قال سبحانك اللهم وبلى وفي بعضها سبحانك فبلى وأخرج أحمد وأبو داود والترمذي وابن المنذر وابن مردويه والبيهقي والحاكم وصححه عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من قرأ منكم * ( والتين والزيتون ) * فانتهى إلى آخرها * ( أليس الله بأحكم الحاكمين ) * فليقل بلى * ( وأنا على ذلكم من الشاهدين ) * ومن قرأ * ( لا أقسم بيوم القيامة ) * فانتهى إلى * ( أليس ذلك بقادر على أن يحيى الموتى ) * فليقل بلى ومن قرأ * ( والمرسلات ) * فبلغ * ( فبأي حديث بعده يؤمنون ) * فليقل آمنا بالله . سورة الإنسان وتسمى سورة الدهر والأبرار والأمشاج وهل أتي وهي مكية عند الجمهور على ما في " البحر " وقال مجاهد وقتادة مدنية كلها وقال الحسن وعكرمة والكلبي مدنية إلا آية واحدة فمكية وهي ولا تطع منهم آثماً أو كفوراً وقيل مدنية إلا من قوله تعالى فاصبر لحكم ربك إلى آخرها فإنه مكي وعن ابن عادل حكاية مدنيتها على الإطلاق عن الجمهور وعليه الشيعة وآيها إحدى وثلاثون آية بلا خلاف والمناسبة بينها وبين ما قبلها في غاية الوضوح . * ( هَلْ أَتَى عَلَى الإِنسَانِ حِينٌ مِّنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُن شَيْئاً مَّذْكُوراً ) * . * ( هَلْ أتَى عَلى الإنْسَانِ حينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئاً مَذْكُوراً ) * أصله على ما قيل أهل على أن الاستفهام للتقرير أي الحمل على الإقرار بما دخلت عليه والمقرر به من ينكر البعث وقد علم أنهم يقولون نعم قد مضى على الإنسان حين لم يكن كذلك فيقال فالذي أوجده بعد أن لم يكن كيف يمتنع عليه إحياؤه بعد موته وهل بمعنى قد وهي للتقريب أي تقريب الماضي من الحال فلما سدت هل مسد الهمزة دلت على معناها ومعنى الهمزة معاً ثم صارت حقيقة في ذلك فهي للتقرير والتقريب واستدل على ذلك الأصل بقول زيد الخيل : سائل فوارس يربوع بشدتنا * أهل رأونا بسفح القاع ذي الأكم وقيل هي للاستفهام ولا تقريب وجمعها مع الهمزة في البيت للتأكيد كما في قوله : ولا للمابهم أبداد واه بل التأكيد هنا أقرب لعدم الاتحاد لفظاً على أن السيرافي قال الرواية الصحيحة أم هل رأونا على أن أم منقطعة بمعنى بل وقال السيوطي في " شرح شواهد المغني " الذي رأيته في نسخة قديمة من ديوان زيد فهل رأونا بالفاء وعن ابن عباس وقتادة هي هنا بمعنى قد وفسرها بها جماعة من